“لا تُبالِي يا ليزي. لو ذهبتِ إلى الصلاة فلن يبقى أحدٌ ليُحضِر الطعام لسيّدنا كاليوس. ثمّ إنّ الدوق نفسه قد أذن بذلك، فكوني واثقة.”
“أحم…….”
حين ذُكر اسمُ الدوق، بدا أنّ الخادمات ازددن انزعاجًا، وأخذن يسعلن سُعالًا مصطنعًا.
لكنّ تيلدا تجاهلتْهنّ وتابعت كلامها إليّ.
“وليزي، إنْ خفّ عملكِ لاحقًا في رعاية السيّد الصغير، أخبريني. إنْ أردتِ الذهاب إلى الصلاة، سأرافقكِ في أيّ وقت.”
“نعم، شكرًا لكِ، يا تيلدا.”
فأنا أصلًا كنتُ أشعر بالحرج من الاضطرار إلى الاعتماد على الآخرين كلّما خرجتُ.
ولهذا كنتُ ممتنّة جدًّا لأنّ تيلدا عرضت ذلك من تلقاء نفسها.
“حسنًا، إذًا لا تُجهدي نفسكِ كثيرًا وخذي الأمر على مهل. أمّا أنا فسأعود إلى عملي…….”
وبينما كانت تهمّ بالمغادرة، قالت فجأةً كأنّها تذكّرت أمرًا.
“آه، صحيح، ليزي. قبل قليل قالت رئيسة الخادمات شيئًا لم تسمعيه. بعد نحو شهر سنذهب جميعًا إلى الغابة القريبة لقطف توت البرّي. هل تودّين المجيء معنا؟ لم تخرجي في نزهة حقيقيّة منذ دخلتِ البيت.”
ما إن اقترحت تيلدا ذلك حتّى ارتفعت أصوات الخادمات مجدّدًا.
“لكن، يا تيلدا! إنّها لا ترى أصلًا!”
“صحيح، كيف ستذهب عمياء لقطف التوت؟”
لكنّ الأصوات خمدت سريعًا، ويبدو أنّ تيلدا أسكتهنّ بنظرةٍ حادّة.
“ما رأيكِ يا ليزي؟”
“أم… أظنّ أنّ عليَّ أنْ أستأذن السيّد الصغير أوّلًا.”
“حسنًا، اسأليه إذًا.”
“نعم، يا تيلدا.”
قد يظللن ينظرن إليَّ بعين السخط، لكن…
همف!
أنا لا أراكنّ أصلًا، أيتها الوقِحات.
تجاهلتُ نظراتهنّ، وتوجّهتُ بخطاي نحو المطبخ.
—
وفي أثناء ذلك، كان تقرير كاليوس قد اكتمل.
أنْ يُنهيه بهذه السرعة، هذا يؤكّد أنّ قدرات البطل فعلًا ليست عاديّة.
بدا على كاليوس بعض الإرهاق، لكنّه سلّمني التقرير بصوتٍ لا يختلف كثيرًا عن المعتاد.
“تفضّلي، هنا.”
“هذا مذهل! أنْ تُنهيه بهذه السرعة!”
“لا شيء مميّز، فقط رتّبتُ الأفكار الّتي كنتُ أُفكّر فيها أصلًا وكتبتُها.”
قال ذلك ببساطة، لكنّني كنتُ أستطيع أنْ أسمع في صوته كم بذل من جهد.
“لا تقلق، بالتأكيد ستكون النتيجة جيّدة!”
بعد ذلك مباشرةً، نقلتُ التقرير إلى براندن.
“الآن لم يبقَ إلّا انتظار النتيجة، أليس كذلك؟”
سألتُ براندن.
“نعم، بعد أنْ تُراجعه الأكاديميّة سيُرسَل الردّ. وعندها سأأتي أوّلًا لإبلاغكِ بالنتيجة، يا آنسة ليزي.”
ثمّ غادر براندن إلى الأكاديميّة وهو يحمل التقرير.
حسنًا، لقد فعلنا ما علينا.
فكّرتُ بذلك وأنا أستمع إلى وقع خطواته وهو يبتعد.
والآن، فلنثق بحظّ البطل وننتظر براحة.
—
……لكنّ تلك الراحة لم تدم حتّى أسبوعٍ كامل.
‘آه…… أشعر بقلقٍ بلا سبب. قالوا إنّ ظهور النتيجة قد يستغرق وقتًا، فهل عليَّ فقط أنْ أهدأ وأنتظر؟’
ومضت أيّام وأنا أحمل هذا القلق في صدري.
“آنسة ليزي!”
“آه، السيّد براندن!”
ما إن سمعتُ صوته بعد طول غياب حتّى بادرتُه بفرح.
“كنتِ هنا إذًا. بحثتُ عنكِ طويلًا.”
“كنتَ تبحث عنّي؟ هل ظهرت نتيجة الأكاديميّة أخيرًا؟”
“آه…… لا، ليس هذا.”
أجاب براندن بنبرةٍ مُحرَجة أمام صوتي المتحمّس.
“لديَّ ما أُبلِغكِ به، لكنّه ليس للسيّد الصغير، بل رسالة موجّهة إليكِ أنتِ.”
التعليقات لهذا الفصل " 15"