فهَذا هو الطريق لجعل الناس الذين يعيشون في دوقيّة غارسيا ينعمون بالهدوء.
***
شعرت أنّني نمتُ بعمقٍ لأول مرة منذُ زمن.
رغم أنّني قضيتُ وقتًا طويلًا في النوم أثناء إقامتي في النزل، فإنّني لا أعلم حقًا إنْ كان ذَلك يُعتبر نومًا.
استيقظت ليتيسيا قبيل الظهر، وهي تشعر بجسدها أخفّ، ونهضت مِن السرير. شعرت أنّها قادرةٌ على إنجاز أيِّ شيء بسهولة اليوم.
بعد أنْ غسلت وجهها باختصار وسحبت خيط الجرس، دخلت ماريانا وميل إلى غرفة النوم وكأنّهما كانتا بانتظار الإشارة.
“آنسَتي، هل ارتحتِ جيّدًا؟”
“لَمْ نشأ أنْ نزعجكِ في الصباح، نظرًا لتعبكِ أمس أثناء قدومكِ إلى هنا، لكن نرجو أنْ تتناولي الغداء.”
“أين يجبُ أنْ أتناول الطعام؟”
“هناك قاعة طعام مخصّصة لاستقبال الضيوف. يمكنكِ تناول طعامكِ هناك، أو إنْ كنتِ لا ترغبين بالإزعاج، يمكننا إحضاره إلى غرفة النوم.”
“وماذا يفعل باقي المساعدين عادةً؟ أين يتناولون طعامهم؟”
“في القلعة، يوجد مكانٌ منفصل مخصّص للمساعدين والخدم، فيأكلون هُناك أو في غرفهم الخاصة.”
أوه، مكانٌ خاصّ بالخدم والمساعدين!
في قصر الماركيز، كان للبتّان والخدم الشخصيّين غرفهم الخاصّة التي يستطيعون الأكل فيها براحة، لكن الخادمات والخدم العاديّين لم تكن لديهم أماكن مناسبة، فكانوا يضعون طاولةً مؤقتة في أحد أركان المطبخ، يأكلون سريعًا ثم يُزيلونها.
تبدو رفاهية القلعة أفضل ممّا كنتُ أظن.
‘لو فكّرتُ فقط بالراحة اللحظية، فالأفضل أن أتناول الطعام في غرفتي، لكن…’
لإن كانت ليتيسيا تنوي أنْ تترسّخ جذورها في الغرب وتعيش هناك، فعليها أنْ تنسجم بسرعة على الأقل مع مَن في قلعة الدوق.
‘طالما سأبقى في القلعة وأؤدي مهامّ المساعد، فلا شكّ أنني سألتقي بهم كثيرًا.’
وقد عقدت عزمها حين فتحت فمها قائلة:
“هل يُمكنني تناول الطعام في المكام الذي يستخدمه المساعدين؟”
“إنْ رغبتِ، يمكنكِ ذَلك. لكن نرجو تفهّم أنَّ قائمة الطعام هناك محدّدةٌ يوميًا، لذَلك قد لا تتوفّر أطعمةٌ توافق ذوقكِ الخاص.”
لو كانت ليتيسيا سيّدةً نبيلة عاديّة، لكان مِن المفترض أنْ ترفض هَذا الطلب بلطف، مراعاةً لمكانة أسرتها. لكنّ الدوق أوصى أن تُمنح كلّ ما ترغب بهِ ما دام لا يضرّ بها جسديًا.
“لا بأس، لا مشكلة.”
اختارت ليتيسيا فستانًا كحليًّا مِن الخزانة، بدا بسيطًا ومهندمًا قدر الإمكان، وتوجّهت مع ماريانا وميل نحو المطعم المخصّص للخدم والموظّفين.
حول الجناح الرئيسي الذي تقيم فيه كضيفة، وتناولت فيه الطعام مع إيمريك، كانت هناك أربعة أجنحة أخرى، ويقع مطعم الموظفين وسكنهم في الجناح الشمالي.
“هووه.”
كان مطعم الجناح الشمالي أوسع وأنظف ممّا توقّعت.
كانت هناك عدّة أوانٍ ضخمة تحوي أطعمة أعدّها الطهاة، والناس يمرّون بطابور ليأخذ كلّ منهم ما يشاء. طريقةٌ مشابهة لما كانت عليه الأمور في مطعم الأكاديميّة.
رؤية هَذا النظام المختلف عن قصر الماركيز جعلها تشعر مجدّدًا أنّها في مكانٍ غريب عنها.
التعليقات لهذا الفصل " 21"